لا يا كاظم فنجان لم يطر منها لا إنس ولا جان 16 10 2016

لا يا كاظم فنجان لم يطر منها لا إنس ولا جان

حقائق عن ألرحلات ألفضائية / طعمة ألسعدي / لندن 16 10 2016
أثارت خطبة ألمرشد ألبحري ألمرموق ألأخ كاظم فنجان ألحمامي في ألناصرية في بداية ألشهر ألحالي حول رحلات فضائية مزعومة قام به ألعراقيون من ألناصرية قبل أكثر من سبعة آلاف سنة ردود فعل متباينة ، أخذها ألجهلة مفخرة لا أساس لها ، وحار في شأنها ألكثير من ألناس ، وسخر منها من يفهم ويعلم.
وحفزني إبن عم عزيز علي على كتابة هذه ألحقائق ليطّلع عليها ألمثقفون ، ويتعلم منها من صدق ما جاء في خطبة أثارتها ألحماسة ألوطنية ومحبة ألناصرية ألتي نحبها جميعا" ، ونضعها في قلوبنا ألتي تضم العراق وكل شبر من أراضيه.
ألرحلات إلى أين :
1-ألقبة ألزرقاء.
كان ألطيران وألسفر إلى ألفضاء ألخارجي حلما" من أحلام ألإنسان ألذي كا يتطلع إلى ألسماء بزرقتها ألجميلة ظانّا" أنها بناء بدون عمد تعيش وتمشي فوقه مخلوقات ، وفيه مدن عامرة ومخلوقات وأنبياء وأتقياء رحلوا عن هذه ألدنيا في أزمنة مختلفة ، وهذا وهم ما بعده وهم ، لأن هذه ألقبة ألزرقاء لا تستطيع أن تحمل عصفورا" ، ولا حجرا" ، ولا فأرا" ، لأنها عبارة عن قبة وهمية لا وجود لها في ألواقع ، وما نراه هو شعاع ضوئي من أللون ألأزرق منفصل من ألضوء ألذي يأتينا من ألشمس ، وينفرد عن بقية ألوان ألطيف ألشمسي بسبب ألطبقة ألغازية ألمحيطة للأرض كما يحصل عند مرور ألضوء في ألمنشور ألزجاجي ألمثلث كما تعلمنا في دروس ألفيزياء ، فيتحلل إلى ستة ألوان لها أطوال موجية مختلفة ، وأطولها أللون ألأحمر وأقصرها ألبنفسجي ، و هذه ألألوان هي: ألأحمر ، ألبرتقالي ، ألأصفر ، ألأخضر ، ألأزرق وألبنفسجي. وحيث أن طول موجة أللون ألأزرق أقصر من ألألوان ألأربعة ألتي سبقته في ألتسلسل ، تصلنا كمية طاغية منها على ألألوان ألأخرى ، فتظهر ألسماء زرقاء ، ويحصل كل ذلك عند دخول ضوء ألشمس للغلاف ألجوي للأرض. ويتركز أللون ألأزرق ألغامق عموديا" ، ويقل كلما إقتربنا من خط ألأفق لأن ألضوء في هذه ألحالة يمر بكمية أكبر من ألهواء وبخار ألماء ألمحيط بالأرض.
2- لا حياة بدون أوكسجين وماء وطعام. تبدو بديهية ، ولكن:
تتناقص كمية ألأوكسجين كلما إرتفعنا فوق سطح ألأرض وتبلغ نسبته في قمة جبل إيفرست ألذي يرتفع (8848 متر) فوق سطح ألأرض 33% من نسبته على ألأرض ، وعلى ألإنسان أن يتنفس ثلاث مرات ليحصل على أوكسجين يعادل نفس شهيق واحد على سطح ألأرض. ويتلاشى ألأوكسجين تدريجيا" حتى يصبح وجوده معدوما" ، ككل ألغازات ألأخرى ، على إرتفاع مائة كيلومتر فوق سطح ألأرض.
3-ألبرودة في أعالي ألجو :
تتناقص درجات ألحرارة كلما صعدنا فوق سطح ألأرض ، ويعلم من يسافر بالطائرات جوا" أن درجات ألحرارة خارج ألطائرات على إرتفاع عشرة آلاف متر (عشرة كيلومترات) قد تتجاوز ألستين (60 درجة) تحت ألصفر ، وهي كفيلة بتجميد أي كائن حي بدقاائق معدودة وتميته. فلا يمكن ألطيران إلا بطائرات أو سفن فضاء مكيفة ومزودة بإحتياجات ألإنسان ألأساسية. لذلك من ألمستحيل على أي مخلوق مهما كان وأي كان ألتحليق في أعالي ألجو دون طائرات أو مركبات فضاء مهيأة لهذا ألغرض. ولم تكن ألعلوم ألمتوفرة منذ فجر ألتأريخ حتى ألقرن ألعشرين تتيح مثل هذه ألوسائل، بل عجزت ألإنسانية عن إختراع مركبة ميكانيكية تسير على ألأرض قبل ألثورة ألصناعية في أوروبا.
ألتحليق في ألفضاء ، إلى أين ؟
أقرب ألأجرام ألسماوية إلى ألأرض هو ألقمر تليه ألكواكب ألسيارة ، و كلها كواكب ألمجموعة ألشمسية ، وهي حسب قربها من ألشمس : عطارد ، ألزهرة ثم كوكبنا ألأرض ، وألمريخ ، ألمشتري ، زحل ، أورانوس ، نبتون وكويكبات أقزام أربعة هي بلوتو ، سريس ، أريس ، وهومي . وللوصول إلى أي من ألكواكب ألسيارة يجب ألتغلب على ألجاذبية ألأرضية ، ولا يمكن ذلك إلا بالتحليق بسرعة 11.2 كيلومتر بالثانية (40،320 كيلومتر بالساعة) ، وتكفي هذه ألسرعة للدوران حول كل ألكرة ألأرضية بساعة واحدة. ولا توجد أي حياة على ألكواكب ألسيارة ، فهي إما حارة جدا" كعطارد وألزهرة أو باردة جدا كالكواكب ألأخرى. ولا تتوفر طبقة غازية وماء ودرجة حرارة مناسبة إلا على ألأرض ضمن ألمجموعة ألشمسية.
ألإنطلاق إلى ألمجهول في ألكون:
إن أقرب نجم إلى ألأرض هو بروكسيما سنتري ويبعد 4.22 سنة ضوئية وله توأمان هما نجمي ألفا سنتري وبيتا سنتري ويبعدان 4.3 سنة ضوئية عن ألأرض ، وليس لهذه ألنجوم كواكب مشابهة للأرض تتوفر فيها ألحياة كما نعرفها. ولا يمكن ألسفر إلى ألنجوم بسبب درجة حرارتها ألعالية فمثلا" تبلغ درجة حرارة سطح ألشمس (5600 درجة مئوية) وفي مركزها 15 مليون درجة مئوي، وهنالك نجوم تبلغ حرارتها أضعافا" مضاعفة لذلك لأن ألشمس نجم صغير مقارنة" بالنجوم ألموجوده في ألكون.
إن سرعة ألضوء تبلغ 300 ألف كيلومتر بالثانية ، وتقاس مسافات ألنجوم بالسنين ألضوئية ، وهي ما يقطعه ألضوء في سنة كاملة من ألنجم حتى وصوله ألأرض وتساوي حاصل ضرب سرعة ألضوء في عدد ألثواني في سنة كاملة ، وهذا رقم خرافي إذا قيس بالكيلومترات . وللوصول إفتراضا" إلى ألنجم وألعودة منه يتطلب ضرب بعده بالسنين ألضوئية مرتين على أقل تقدير ، علما" أن هنالك نجوم تبعد عنا مئات ألملايين من ألسنين ألضوئية ، فأين سافر قدامى ألعراقيين أو غيرهم ، وبأي وسيلة؟ وما هو وقودهم ، وكم هي ألكميات ألهائلة من ألطعام وألشراب وألأوكسجين ألتي أخذوها معهم يا معالي ألوزير؟
إن أقصى ما وصلت إليه ناسا هي سرعة ألإنفلات من ألمجموعة ألشمسية وقدرها 17 كم بالثانية فقط مع كل ألتقدم ألذي أحرزته ألإنسانية لحد الآن. ورحلات ألفضاء ليست كركوب ألسيارة أو الطائرة من بغداد إلى ألناصرية ، فهنا تتحرك من نقطة تعتبر ثابته (نظريا) وتنطلق إلى نقطة ثابته (نظريا" أيضا") . أما في رحلات ألفضاء فالحركة مركبة من مجموعة متحركات ، كحركة سفينة ألفضاء ، وحركة ألأرض حول نفسها ، وحركتها حول ألشمس وحركة ألمجموعة ألشمسية حول مركز مجرتنا (ألتبانة أو The Milky way ) . ثم أن ألنجم ألمقصود له حركته حول مركز مجرته وبسرعة تفوق سرعة أي سفينة فضاء أضعاف ألمرات مما يجعل أللحاق بذلك ألنجم مستحيلا". ومن يعلم أين سيكون ذلك ألنجم وألكوكب ألمفترض ألتابع له بعد ملايين ألسنين.
إنّ أي نجم نراه في ليلة صافية ، هو في موقعه منذ إنطلاق ألضوء إلينا. فلو أننا رصدنا نجما" يبعد عنا عشرة آلاف سنة ضوئية وفيه كوكب مشابه لكوكب ألأرض وصالح للحياة ، فإننا نراه في مكانه قبل عشرة آلاف سنة ، وألله وحده يعلم أين هو واقعيا" في هذه أللحظة.
أما ألحسابات ألمطلوبه للهبوط على كوكب مفترض في ألكون فهي في غاية ألتعقيد ، ويجب حساب كل ألمؤثرات ألأخرى على مسار سفينة ألفضاء ألغير مأهولة ، وإحتمال سحبها بجاذبية نجم مجهول ، وربما ثقب أسود بالع للنجوم وكواكبها ، فتنتهي فيه ، لذلك فلم يغادر ألإنسان ألأرض إلى أرجاء ألكون سابقا"، ولن يصل إليها أبدا" ما لم تتح له سرع قريبة من سرعة ألضوء وهذا من شبه المحال أيضا" لكثرة ألتعقيدات وألمتطلبات.
طعمة ألسعدي / لندن
16 10 2016